لقد خُلِق الوداع للغرباء وليس للأحِبة ..الذين نحُبهم لا نُودعهم لأنَنا في الحقَيقة لا نفَارقهُم


شارل بودلير ونماذج لقصيدة النثر

نوفمبر 8th, 2008 كتبها omnia_ el ward نشر في , قصاصات من الذاكرة

أيها الأحبـــــة

رغبةٌ مني في إثراءِ مدونتي بهؤلاء الشُعَراء المبدعِين قَطفتُ لكم بعض ثمار بــودليـــر أتمنى ان تنال إعجابكم

 

نِعَم القمر

القمر، النزوة عينُها، نظر من النافذة وأنت نائمة في مهدك، فقال لنفسه: الطفلة هذه تعجبني.
نزل باسترخاء سلّمه المصنوع من السحاب، ودلف عبر الزجاج بلا ضجيج. ثم أستلقى عليك بحنان أمومي دمث، وحط ألوانه على وجهك. فاحتفظت حدقتاك بلونهما الأخضر، وخداك بقيتا شاحبتين كل الشحوب. وعيناك لم تتسعا بهذا الشكل الغريب إلا عندما تأملت زائرك هذا، وضمك برقة حتّى ظللت محتفظة برغبة في البكاء.
في هذه الأثناء، وفي انتشار فرحه، أخذ القمرُ يملأ الغرفة جواً فُوسفورياً، سماً لامعاً، وكان كل هذا النور الحي يفكر ويقول: ستكابدين إلى الأبد تأثير قبلتي. ستكونين جميلة على طريقتي. ستحبّين ما أحب أنا: الماء، السحاب، الصمت والليل، البحر الأخضر الذي لا حدّ له، الماء العديم الشكل والمتعدد الأشكال، المكان حيث لن تكوني، العاشق الذي لن تتعرفي عليه، الأزهار الوحشية، العطور التي تسبب الهذيان، القطط الت

المزيد


محمد الماغوط ..غواية الألم

أكتوبر 29th, 2008 كتبها omnia_ el ward نشر في , قصاصات من الذاكرة

صباحكم شِعر من زمن الح ـرف الجميل

حين كتبت مقدمتي هذه كنت أكتب عن صديق تونسي شاعر قدير

أعتز به و ذلك بعد قراءتي لكتاب ( إغتصاب كان وأخواتها للماغوط)

لا أعرف لماذا شبهمني به لدرجة اني لا اعرف عن من فيهم كتبت

مقدمتي… سأهديها لهما معاً

متى يفقد الكوكب مداره خلف مجرات المجموعة الشمسية.؟

حين يتمرد و يسلك طريقاً آخر أشد عتمة من سطح القمر

الغريبة في هذا القنوط أنه يأتي متأخراً على غير عادته

مصحوباً بطفولة بائسة وتجارب مريرة كـ تميمة غرسها

القدر بين الضلوع فتهشمت عند اول زفرة لا تستوعب

أحلام الفقراء ليلفظ امنية الحياة و يستعد لرحيل دائم حين

الوطن أضيق من مساحة هذه الورقة .

متهم هو بالسوداوية والحزن والكآبة ولم يبحثوا خلف

 غرف دخانه قبل أن يلصقوا به هذه التهمة الصادقة

لماذا هو بهذا البؤس والتمرد .. يفرغ شحنات غضبه في

زجاجات الكحول ويتجرعها برغبة في الإنتقام من جسد

إحتوى أعضائه وعجز عن إحتواء روحه … أخذ مطرقة

وعود ثقاب وظل يكسر في خلاياه و يحول غرفته الكئيبة

إلى سماء كثيفة بدخانه الأسود لتصلح أن تغلف ذاكرته التعيسة

لم يكن ساخطاً على الحزن بل رأى أن له الفضل الأول في تحريضه

على الكتابة وقال لي ذات مرة لولا معاناتي ما إعتليت منبر الشعر

طفل في ثوب شاعر يرتجف من أقل شيىء ولا يتوارى عن تصويب

حرفه ضد الظلم غير مكترث بوابل هذه القصائد عليه .. مبلل بأمنياته

المتثائبة على بوابات أنظمتنا العربية ..بؤسه العميق كمنجم عتيق لا ينضب

عطاؤه ..جائع يقطف من ثمار الشعر ما يسد حاجاته و يتقيأ بواقي الزيف

الحامض لبعض المدعين للمثاليات و الشرف..حنون متواضع عاشق لفضاءات

اللغة يكسر كل حدود القصيدة يشرعها ويحطم بروازها التقليدي و يسكن عند

آخر نقظة فيها ليس كمالك إنما أجير


المزيد


بطل حقيقي يدعى ( غسان كنفاني )

سبتمبر 3rd, 2008 كتبها omnia_ el ward نشر في , قصاصات من الذاكرة

122044

 كاتب فلسطيني راحل بطل بمعنى الكلمة له جسد إنسان وقلب طفل

 تحدى كل شيىء حتى الموت

 .. لم يمنعه فقره ومرضه من المقاومة

 شريفاً لا يقبل المساومة .. ولايخشى في الحق

 لومة لائم   

كتبت عنه الأديبة غادة السمان فقالت  

نعم .كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني…..جسده المهترئ بالنقرس لا يرسمه جيدا ولا يعبر عنه ….ولكن حرفه يفعل ذلك بإتقان …وحين أقرأ رسائله بعد عقدين من الزمن أستعيده حياويطلع من حروفه كما يطلع الجني من القمقم حارا ومرحا صوته الريح..يقرع باب ذاكرتي ..ويدخل بأصابعه المصفرة بالنيكوتين وأوراقه وإبرة ( أنسولينه) وصخبه المرح…ويجرني من يدي لنتسكع معا تحت المطر..ونجلس في المقاهي مع الأصدقاء…ونتبادل الموت والحياة والفرح بلا أقنعة ،  

نعم .كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني…التصق بعيني زمنا كدمعة نقية، وانتصب فوق أفقي كقوس قزح…ووفاء لضوء.

 

سأنشر لكم اليوم بعض ما كتب عن نفسه ولا ننسى أنه سطر أروع رسائل لحبيبته بلا خجل وطلب منها أن تنشرها

عندما يوفى أجله فكانت وفية وفعلت الأديبة غادة السمان ما لم تفعلة إمرأة قبلها ولا أظن أن ثمة إمرأة بعدها ستقدم

على هذا العمل الإنتحاري … في مجتمعاتنا الشرقية لازال امامنا الكثير حتى يستوعب القارىء ماهية الرسائل الأدبية

و ما تفعله من خلود لمشاعر قد يكونوا أصحابها قد ماتوا و تلاقت أرواحهم في السماء .أدعكم الىن مع متعة القراءة

و هذا الرجل العاشق بحق

الرسالة

غادة..

أعرف أن الكثيرين كتبوا إليك، وأعرف أن الكلمات المكتوبة تخفي عادة حقيقة الأشياء خصوصا إذا كانت تُعاش..وتُحس وتُنزف على الصورة الكثيفة النادرة التي عشناها في الأسبوعين الماضيين…ورغم ذلك، فحين أمسكت هذه الورقة لأكتب كنت أعرف أن شيئا واحدا فقط أستطيع أن أقوله وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته وربما ملاصقته التي يخيل إلي الآن أنها كانت شيئا محتوما، وستظل كالأقدار التي صنعتنا: إنني أحبك.

الآن أحسها عميقة أكثر من أي وقت مضى، وقبل لحظة واحدة فقط مررت بأقسى ما يمكن لرجل مثلي أن يمر فيه ، وبدت لي تعاساتي كلها مجرد معبر مزيف لهذه التعاسة التي ذقتها في لحظة كبريق النصل في اللحم الكفيف

الآن أحسها ، هذه الكلمة التي وسخوها ، كما قلت لي والتي شعرت بأن علي أن أبذل كل ما في طاقة الرجل أن يبذل كي لا أوسخها بدوري.

إنني أحبك: أحسها الآن والألم الذي تكرهينه – ليس أقل ولا أكثر مما أمقته أنا – ينخر كل عظامي ويزحف في مفاصلي مثل دبيب الموت.

أحسها الآن والشمس تشرق وراء التلة الجرداء مقابل الستارة التي تقطع أفق شرفتك إلى شرائح متطاولة

أحسها وأنا أتذكر أنني لم أنم أيضا ليلة أمس، وأنني فوجئت وأنا أنتظر الشروق على شرفة بيتي أنني – أنا الذي قاومت الدموع ذات يوم وزجرتها حين كنت أُجلد – أبكي بحرقة.بمرارة لم أعرفها حتى أيام الجوع الحقيقي ، بملوحة البحار كلها وبغربة كل الموتى الذين لا يستطيعون فعل أيما شيء …وتساءلت: أكان نشيجاً هذا الذي أسمعه أم سلخ السياط وهي تهوي من الداخل؟

لا..أنت تعرفين أنني رجل لا أنسى وأنا أعْرَفُ منك بالجحيم الذي يطوق حياتي من كل جانب ، وبالجنة التي لا أستطيع أن أكرهها ، وبالحريق الذي يشتعل في عروقي ، وبالصخرة التي كتب علي ّ أن أجرها وتجرني إلى حيث لا يدري أحد …وأنا أعرف منك أيضاً بأنها حياتي أنا ، وأنها تنسرب من بين أصابعي أنا ، وبأن حبك يستحق أن يعيش الإنسان له ، وهو جزيرة لا يستطيع المنفيّ في موج المحيط الشاسع أن يمر بها دون أن….

ورغم ذلك فأنا أعرف منك أيضاً بأنني أحبك إلى حد أستطيع أن أغيب فيه ، بالصورة التي تشائين ، إذا كنت تعتقدين أن هذا الغياب سيجعلك أكثر سعادة ، وبأنه سيغير شيئاً من حقيقة الأشياء.

أهذا ما أردت أن أقوله لك حين أمسكت الورقة؟ لست أدري..ولكن صدقيني يا غادة أنني تعذبت خلال الأيام الماضية عذاباً أشك في أن أحدا يستطيع احتماله ، كنت أجلد من الخارج ومن الداخل دونما رحمة وبدت لي حياتي كلها تافهة ، واستعجالاً لا مبرر له، وأن الله إنما وضعني بالمصادفة في المكان الخطأ لأنه فشل في أن يجعل عذابه الطويل الممض وغير العادل لهذا الجسد، الذي أحتقر فيه قدرته غير البشرية على الصلابة، ينحني ويموت

إن قصتنا لا تكتب ، وسأحتقر نفسي لو حاولت ذات يوم أن أفعل ، لقد كان شهراً كالإعصار الذي لا يُفهم ، كالمطر، كالنار، كالأرض المحروثة التي أعبدها إلى حد الجنون وكنت فخورا بك إلى حد لمت نفسي ذات ليلة حين قلت بيني وبين ذاتي أنك درعي في وجه الناس والأشياء وضعفي ، وكنت أعرف في أعماقي أنني لا أستحقك ليس لأنني لا أستطيع أن أعطيك حبات عينيّ ولكن لأنني لن أستطيع الاحتفاظ بك إلى الأبد .

وكان هذا فقط ما يعذبني …إنني أعرفك إنسانة رائعة ، وذات عقل لا يصدق وبوسعك أن تعرفي ما أقصد: لا يا غادة لم تكن الغيرة من الآخرين…..كنت أحسك أكبر منهم بما لا يقاس ، و لم أكن أخشى منهم أن يأخذوا منك قلامة ظفرك .

لا يا غادة ….لم يكن إلا ذلك الشعور الكئيب الذي لم يكن ليغادرني ، مثل ذبابة أطبق عليها صدري ، بأنك لا محالة ستقولين ذات يوم ما قلتِه هذه الليلة.

إن الشروق يذهلني ، رغم الستارة التي تحوله إلى شرائح وتذكرني بألوف الحواجز التي تجعل من المستقبل - أمامي – مجرد شرائح….وأشعر بصفاء لا مثيل له مثل صفاء النهاية ورغم ذلك فأنا أريد أن أظل معك ، لا أريد أن تغيب عني عيناك اللتان أعطتاني ما عجز كل شيء انتزعته في هذا العالم من إعطائي . ببساطة لأني أحبك. وأحبك كثيراً يا غادة، وسيُدَمرُ الكثير مني إن أفقدك، وأنا أعرف أن غبار الأيام سيترسب على الجرح ولكنني أعرف بنفس المقدار أنه سيكون مثل جروح جسدي: تلتهب كلما هبت عليها الريح .

المزيد


رحيل صاحب مديح الظل العالي

أغسطس 10th, 2008 كتبها omnia_ el ward نشر في , قصاصات من الذاكرة

تعصاني حروفي حين أرثي هذا الرمز الأدبي الجميل

تعلمت على يديه كيف يكون الحبيب وطن آخر

منفى للروح دون الجسد

رحم الله الشاعر

محمـــود درويش

 أتقدم بالعزاء لكل شعراء العالم العربي

و لـ فلسطين الحبيبة

عظم الله أجركم

=============================== 

121840

قصيدة رائعة للشاعر الكبير محمود درويش

( مديح الظل العالي) 

خريفنا يدنو من الأبواب
بحرٌ للنشيد المر

لمنتصف النهار
بحرٌ لرايات الحمام

لظلنا ، لسلاحنا الفرديّ
بحرٌ للزمان المستعار
ليديكَ ، كم من موجةٍ سرقت يديك
من الإشارة وانتظاري
ضع شكلنا للبحر

ضع كيس العواصف عند أول صخرةٍ

واحمل فراغكَ … وانكساري
بحرٌ جاهزٌ من أجلنا
دع جسمك الدامي يصفق لخريف المر أجراساً
ستتسع الصحاري عما قليل

حين ينقض الفضاء على خطاك

كنا نقطة التكوين ، كنا وردة السور الطويل وما تبقى من جدار
ماذا تبقى منك غير قصيدة الروح المحلّق في دخان القيامة
وقيامة بعد القيامة
خذ نـُثاري وانتصر في ما يمزق قلبك العاري
ويجعلك انتشارا ً للبذار
قوساً يلّم الأرض من أطرافها
جرساً لما ينساه سكان القيامة من معانيك
انتصــــرْ
إن الصليب مجالك الحيويُّ
مسراك الوحيد من الحصــــار إلى الحصــــــار
بحرٌ لأيلول الجديد . وأنت إيقاع الحديد
تدقُّني سحباً على الصحراء
فلتمطـــــر لأسحب هذه الأرض الصغيرة من إساري
لا شئ يكســـــرنا ، وتنكسر البلاد على أصابعنا كفخارٍ
وينكسر المسدس من تلهفكَ
انتصــــرْ ، هذا الصباح ، ووحد الرايات والامم الحزينة والفصول
كلِّ ما أوتيت من شبق الحياة
بطلقة الطلقات ……. باللاشئ
وحدنــا بمعجزة فلســــــــطينيةٍ

نم يا حبيبي ، ساعةً
لنمر من أحلامك الأولى إلى عطش البحار … إلى البحارِ
نم يا حبيبي ساعة ً
حتى تتوب المجدلية مرة أخرى ، ويتضح انتحاري
نم ، يا حبيبي ، ساعة ً
حتى يعود الروم ، حتى نطرد الحراس عن أسوار قلعتنا
وتنكســــــر الصــــــواري
كي نصفق لاغتصاب نسائنا في شارع الشرف التجاري
نم يا حبيبي ساعة ً حتى نموت
هي ساعة للانهيار
هي ساعة لوضوحنا
هي ساعة لغموض ميلاد النهار

كم كنت وحــــدك ، يا ابن أمّي
يا ابن أكثر من أب ٍ
كم كنت وحـــــدكْ
القمح مـرٌّ في حقول الآخرين
والماء مالح ، والغيــم فولاذ ٌ

وهذا النجم جارح
وعليك أن تحيــــا وأن تحيــــــا
وأن تعطي مقابل حبـّة الزيتون جلدك
كم كنت وحــــــــدك

لاشيء يكسرنا ، فلا تغرق تماما
في ما تبقى من دم ٍ فينا
لنذهب داخل الروح المحاصر بالتشابه و اليتامى
يا ابن الهواء الصلبِ ، يا ابن اللفظة الأولى على الجزر القديمة
يا ابن السيدة البحيرات البعيدة
يا ابن من يحمي القدامى …. من خطيئتهم
ويطبع فوق وجه الصخر برقا ً أو حماما

لحمي على الحيطان لحمك ، يا ابن أمي
جسد ٌ لأضراب الظلال
وعليك أن تمشي بلا طر ُق ٍ
وراء ٌ ، أو أماما ً ، أو جنوبا ً أو شمال
وتحرّك الخطوات بالميزان
حين يشــاء من وهبوك قيدك
ليزينوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الزوار مجدك
كم كنت وحـــــــــــــــــــــدك !
كم كنت وحـــــــــــــــــــــدك !

هي هجرة أخرى
فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما
سقط السقوطُ ، وأنت تعلو
فكرة ً
ويدا ً
و … شاما !
لا بر ّ إلا ســــــــــــــــــاعداك
لا بحر إلا الغامض الكحلي ّ فيك
فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما
واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي ّ
حتى لا يعلقها وساما
واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا ً أو ظلاما

كسروكَ ، كم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا
وتقاسموك وأنكروك وخبـّأوك وأنشأوا ليديك جيشا
حطـّوك في حجر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم
ورموك في بئــر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم
وأطلت حربك َ ، يا ابن أمي
ألــف عام ٍ ألــف عام ٍ ألــــف عام ٍ في النهار
فأنكروك لأنهم لا يعرفون سوى الخطابة ِ والفرار ِ
هم يســـــــرقون الآن جلدك
فاحـذر ملامحهم ….. وغمدك
كم كنت وحدك ِ ، يا ابن أمي
يا ابن اكثر من أبٍ
كم كنت وحــدك !

والآن ، والأشياء سيدة ٌ ، وهذا الصمت عال ٍ كالذبابه
هل ندرك المجهول فينا ؟ هل نغني مثلما كنا نغني ؟
سقطت قلاع قبل هذا اليوم ، لكن الهواء الآن حامض
وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي
وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي
وحدي على سطح المدينة واقف ٌ
أيوب مات ، وماتت ِ العنقاء ُ ‘ وانصرف َ الصحابة
وحـــدي . أراود نفسي َ الثكلى فتأبى أن تســاعدني على نفسي
ووحـــدي …. كنت وحدي
عندما قاومت وحــدي … وحدة الروح الأخيــرة

لا تذكر الموتى ، فقد ماتوا فرادى أو .. عواصــم
سأراك في قلبي غدا ً ، سأراك في قلبي
وأجهش يا ابن أمي باللغة
لغـة ٍ تفتـش عن بنيها ، عن أراضيها وراويهـا
ت


المزيد


من روائع الأديبة غادة السمان

يونيو 22nd, 2008 كتبها omnia_ el ward نشر في , قصاصات من الذاكرة

غادة السمان تعد واحدة من الاديبات البارعات في كتابة الرواية والقصص
والمقالات الادبية يدور بعضها في المطارات وداخل الطائرات والمواقع
السياحية الشهيرة حول العالم. انها تكشف المعاناة وتنطلق في صحاري
الكلمة الرائعة من اجل الهدف لا من اجل الترجمة او تصيد مديح لا عمر له،
بينما العمر للابداع في عالمه المطلق.
وقالت غادة السمان: “يكفي ان نكتب صدقنا، على النحو الذي يرضي ضمائرنا الادبية
وبعدها قد يترجم العمل او لا يترجم”.
فالشرط الابداعي الاول هو الصدق الفني.

 

 

199ima

نموذج من ابداعاتها

 
((اميرة في قصرك الثلجي ))

أين أنت أيها الاحمق الغالي
ضيعتني لأنك أردت امتلاكي..
ضيعتَ قدرتنا المتناغمة على الطيران معاً
وعلى الإقلاع في الغواصة الصفراء …
أين أنت
ولماذا جعلت من نفسك خصماً لحريتي..
واضطررتني لاجتزازك من تربة عمري
ذات يوم..
جعلتك عطائي المقطر الحميم..
كنت تفجري الأصيل في غاب الحب..
دونما سقوط في وحل التفاصيل التقليدية التافهة..
ذات يوم..
كنتُ مخلوقاً كونياً متفتحاً
كلوحة من الضوء الحي..
يهديك كل ما منحته الطبيعة من توق وجنون..
دونما مناقصات رسمية
أو مزادات علنية
وخارج الإطارات كلها..
لماذا أيها الأحمق الغالي
كسرت اللوحة
واستحضرت خبراء الإطارات
أنصتُ إلى اللحن نفسه
وأتذكرك..
يوم كان رأسي
طافياً فوق صدرك
وكانت اللحظة، لحظة خلود صغيرة
وفي لحظات الخلود الصغيرة تلك
لا نعي معنى عبارة “ذكرى”..
كما لا يعي الطفل لحظة ولادته
موته المحتوم
ذات يوم..
حاولت ان تجعل مني
أميرة في قصرك الثلجي
لكنني فضلت أن أبقى
صعلوكة في براري حريتي..
آه أتذكرك
أتذكرك بحنين متقشف..
لقد تدحرجت الأيام كالكرة في ملعب الرياح
منذ تلك اللحظة السعيدة الحزينة..
لحظة ودعتك
وواعدتك كاذبة على اللقاء
وكنت أعرف انني أهجرك
لقد تدفق الزمن كالنهر
وضيعتُ طريق العودة إليك
ولكنني ما زلت أحبك بصدق
وما زلت أرفضك بصدق ..
لأعترف
أحببتك أكثر من أي مخلوق آخر..
وأحسست بالغربة معك
أكثر مما أحسستها مع أي مخلوق آخر..
معك لم أحس بالأمان، ولا الألفة
معك كان ذلك الجنون النابض الأرعن
النوم المتوقد .. استسلام اللذة الذليل..
آه اين أنت
وما جدوى أن أعرف
إن كنتُ سأهرب إلى الجهة الأخرى
من الكرة الأرضية..
وهل أنت سعيد
أنا لا!!
سعيدة بانتقامي منك فقط.
وهل أنت عا

المزيد





121376