صباحكم شِعر من زمن الح ـرف الجميل
حين كتبت مقدمتي هذه كنت أكتب عن صديق تونسي شاعر قدير
أعتز به و ذلك بعد قراءتي لكتاب ( إغتصاب كان وأخواتها للماغوط)
لا أعرف لماذا شبهمني به لدرجة اني لا اعرف عن من فيهم كتبت
مقدمتي… سأهديها لهما معاً
متى يفقد الكوكب مداره خلف مجرات المجموعة الشمسية.؟
حين يتمرد و يسلك طريقاً آخر أشد عتمة من سطح القمر
الغريبة في هذا القنوط أنه يأتي متأخراً على غير عادته
مصحوباً بطفولة بائسة وتجارب مريرة كـ تميمة غرسها
القدر بين الضلوع فتهشمت عند اول زفرة لا تستوعب
أحلام الفقراء ليلفظ امنية الحياة و يستعد لرحيل دائم حين
الوطن أضيق من مساحة هذه الورقة .
متهم هو بالسوداوية والحزن والكآبة ولم يبحثوا خلف
غرف دخانه قبل أن يلصقوا به هذه التهمة الصادقة
لماذا هو بهذا البؤس والتمرد .. يفرغ شحنات غضبه في
زجاجات الكحول ويتجرعها برغبة في الإنتقام من جسد
إحتوى أعضائه وعجز عن إحتواء روحه … أخذ مطرقة
وعود ثقاب وظل يكسر في خلاياه و يحول غرفته الكئيبة
إلى سماء كثيفة بدخانه الأسود لتصلح أن تغلف ذاكرته التعيسة
لم يكن ساخطاً على الحزن بل رأى أن له الفضل الأول في تحريضه
على الكتابة وقال لي ذات مرة لولا معاناتي ما إعتليت منبر الشعر
طفل في ثوب شاعر يرتجف من أقل شيىء ولا يتوارى عن تصويب
حرفه ضد الظلم غير مكترث بوابل هذه القصائد عليه .. مبلل بأمنياته
المتثائبة على بوابات أنظمتنا العربية ..بؤسه العميق كمنجم عتيق لا ينضب
عطاؤه ..جائع يقطف من ثمار الشعر ما يسد حاجاته و يتقيأ بواقي الزيف
الحامض لبعض المدعين للمثاليات و الشرف..حنون متواضع عاشق لفضاءات
اللغة يكسر كل حدود القصيدة يشرعها ويحطم بروازها التقليدي و يسكن عند
آخر نقظة فيها ليس كمالك إنما أجير
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ